عبد الملك الجويني

120

نهاية المطلب في دراية المذهب

ذكر الأصحاب وجهين . والأظهر عندي أن يحلّف . ووجهُ قول من لا يحلّفه أن حاصل كلامه يرجع إلى استلحاق المولود ، وقد تقدم أنه لا استحلاف فيه . ولو ادعى الوطء ، ولم يتعرض لاستلحاق النسب ، لم يثبت الاستيلاد . والوجهان في تحليف الراهن على الوطء ذكرهما صاحب التقريب على النسق الذي ذكرناه . وإن رأينا تصديق المرتهن في نفي الوطء ، فلا يُثبت يمينُه ؛ فإن كل من أراد نفيَ فعل غيره ، لم يزد في يمينه على نفي العلم به ، وهذا لو صح الرجوع إلى قول المرتهن أصل لا مراء فيه . وبه يضعف أصلُ هذا الوجه ؛ فإن المرتهن في الغالب لا يطلع على الوطء ؛ ومهما حلف على نفي العلم بالوطء ، برَّت يمينُه ، فيؤدي هذا المسلكُ إلى أن لا يثبت حقُّ وطء الراهن قط إلا أن يطأ على رؤوس الأشهاد . وهذا ينفصل عن تعليق الطلاق ؛ فإن وقوع الطلاق ليس من حقها ، وكذلك فعلُها الذي هو صفة في الطلاق ، فإن كان لا يظهر وقوع الطلاق ، فليس فيه تعطيل حق ، والراهن يطأ بحق الملك ؛ فإن الوطء لا يستباح بالإذن ، ولكن الإذن يرفع المانع من اليمين . وإذا كان هذا من حق الراهن ، فينبغي له أن يمهّد له سبيلٌ إلى إثباته على يسر . 3574 - ثم إن المزني ذكر المسألة الأخيرةَ ، وحكى عقيبها عن الشافعي أنه قال : إن كان موسراً ، فعليه القيمةُ ، وإن كان معسراً ، فلا شيء عليه . ذكر هذا في صورة الاعتراف بالإذن والوطء ، ثم أخذ يعترض ويقول : وجب أن لا نلزم القيمة ، لأن الوطء جرى بالإذن ، فوجب بطلان حقه . قلنا : الأمر على ما ذكرتَ ، ولكن أخطأتَ ووهمت في النقل ، والشافعي ذكر هذا في المسألة الأولى من مسائل الاختلاف : وهي إذا أنكر المرتهن أصلَ الإذن وحلف . وقد تتبّع الأثباتُ نصوصَ الشافعي في الكتب ، فلم يجدوا ما ذكره المزني من الفرق بين الموسر والمعسر ، إلا على أثر إنكار المرتهن أصلَ الإذن . فرع : 3575 - ذكر العراقيون في أثناء الكلام عند ذكرهم إذْنَ المرتهن مسألة في الإذن أحببت نقلها ، وهي أنهم قالوا : لو قال السيد : اضرب عبدي ، فضربه ، وأتى